عبد الباقي مفتاح
181
المفاتيح الوجودية والقرآنية لكتاب فصوص الحكم لابن العربي
تفصيل الرجوع الإلهي بحسب الرجوع إليه من أحوال العباد وهو علم عزيز " . ولعلاقة العزيز بالنصر يقول الشيخ في ديوانه : " من روح سورة النصر والفتح : من اسم العزيز النصر إن كنت تعقل * ومن بعده فتح له النفس تعمل - وختم الشيخ الفص بالكلام عمن أوتي خيرا كثيرا ، كتمهيد لفص لقمان الذي أوتي الحكمة وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً ( البقرة ، 269 ) ، وله سورة الزلزلة التي فيها ذكر الخير : فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ ( الزلزلة ، 7 ) وإلى هذه الرؤية أشار في آخر الفص قائلا : " فلا يرى إلا اللّه عين ما يرى ، فيرى الرائي عين المرئي . " وإذا كانت " النصر " بشرى للنبي صلى اللّه عليه وسلم بقرب انتقاله للرفيق الأعلى ، ففي " الزلزلة " وصف لانقلاب أمر الدنيا للآخرة والرجوع إلى اللّه تعالى . ومنزلا السورتين يقعان في " منزل الدهور " حسبما ذكره الشيخ في الباب 22 ف " أي ضمن السور المفتتحة بلفظة " إذا " فللزلزلة " منزل الولادة " أي ولادة يوم القيامة وللنصر منزل " البشارة باللقاء " . 23 : سورة فص لقمان عليه السلام سورة هذا الفص هي التي ذكرها الشيخ في آخره ، أي " الزلزلة " من آيتها : فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ ( 7 ) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ ( الزلزلة ، 7 - 8 ) المناسبة لقول لقمان : يا بُنَيَّ إِنَّها إِنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّماواتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ ( لقمان ، 16 ) . قال الشيخ عن حبة الخردل : " وليس إلا الذرة المذكورة في آية الزلزلة . فهي أصغر متغذ ، والحبة من الخردل أصغر غذاء . . . " والخير المذكور في " الزلزلة " مناسب للقمان الذي قال اللّه عنه في سورته : وَلَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الْحِكْمَةَ ( لقمان ، 12 ) وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً ( البقرة ، 269 ) ومن هذا الخير الكثير مقام الإحسان المنسوب إليه هذا الفص لأن المحسن يحاسب نفسه على الذرة . ولمقام الإحسان صلة إشارية بآخر كلمة في السورة أي " يره " فهو كما ورد في الحديث " أن تعبد اللّه كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك " ولهذا نجد الشيخ في الوصل السادس عشر من الباب 369 وهو الوصل المتعلق بسورة " الزلزلة " - يخصص في آخره فقرة طويلة نفيسة حول طلب موسى رؤية ربه وتدكدك الجبل وما يتعلق بهذه المسألة العالية ، ولها صلة بآية : لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ( الأنعام ، 103 ) . وقد تكلم عن الاسمين " اللطيف الخبير " في